تعد رتيل الشهري واحدة من صناع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، بل أصبحت أحد المؤثرين في الوسط الإعلامي، فمنذ عام 2022 حصدت فيديوهات الشهري ملايين المشاهدات
وفي ليلة احتفالية يفترض أن تكون مساحة للفرح والإنجاز وجدت رتيل الشهري نفسها في قلب جدل لم يكن سببه تصريحاً صادمًا أو موقفا خارجا عن المألوف، بل أسلوب حديثها الواثق والعفوي أمام الكاميرات كلماتها خرجت كما هي مباشرة طبيعية، خالية من التكلف غير أن ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي حملت نبرة مختلفة بين من رأى في عفويتها جرأة غير معتادة، ومن اعتبرها سلوكا طبيعيا لا يستحق كل هذا التضخيم.
المشهد هنا لا يتعلق بشخص بعينه بقدر ما يكشف عن تحول اجتماعي أوسع، نحن نعيش مرحلة انتقالية تتبدل فيها معايير المقبول" و " اللائق" بسرعة لافتة ما كان يعد قبل سنوات خروجا عن الإطار التقليدي، أصبح اليوم جزءا من المشهد العام لكن هذا التحول لا يحدث بسلاسة، بل يمر بموجات من المقاومة، والجدل، وأحيانا الهجوم.
الهجوم على العفوية يطرح سؤالا مهما هل المشكلة في السلوك ذاته، أم في كونه غير معتاد بعد؟ فالمجتمعات بطبيعتها تميل إلى الألفة، وتتحفظ تجاه ما يكسر الصورة النمطية، خاصة حين يتعلق الأمر بالمرأة، وفي القضاء العام الثقة العالية قد تفسر أحيانا على أنها مبالغة، والعفوية قد ينظر إليها على أنها كجرأة زائدة، فقط لأنها لا تنسجم مع توقعات سابقة.
ومن زاوية رأي، يبدو أن ردود الفعل المتباينة تجاه رتيل الشهري ليست سوى انعكاس الصراع بين جيلين من التصورات تصور يفضل الرسمية والتحفظ، وآخر يرى في الصراحة والثقة امتدادا طبيعيا لشخصية الفرد في هذا السياق، يصبح الجدل بحد ذاته مؤشرا على حركة المجتمع، لا على خطأ فردي
ومن هنا يتضح أن كل عفوية ليست تحديا للأعراف، كما أن كل نقد ليس بالضرورة دفاعا عن القيم، فأحيانا يكون الجدل مجرد علامة على أننا أمام سلوك جديد لم نعتده بعد ومع مرور الوقت، ما يثير الاستغراب اليوم قد يصبح غذا أمرا عاديا لا يلتفت إليه أحد.
قد تنسى قصة الشهري في "جوي" أوردز" مع ضجيج الأحداث القادمة، لكنها تترك خلفها سؤالا أعمق هل ترفض المختلف لأنه خاطئ؟ أم لأنه فقط لم يتحول بعد إلى عادي؟