في كل عام، ومع منتصف شهر رمضان، يحتفل بعض الناس في الخليج بفعالية تُسمى القرقيعان، حيث يخرج الأطفال إلى الشوارع ويطرقون الأبواب وهم ينشدون للحصول على الحلوى والمكسرات، ويعيشون أجواء من الفرح، ومع مرور السنوات، أصبحت هذه العادة منتشرة جدًا لدرجة أن كثيرًا من الناس يعتقدون أنها أمر طبيعي لا يحتاج إلى تساؤل.
في السابق، كان الاحتفال بسيطًا وعفويًا، يقتصر على توزيع الحلوى، لكن في الوقت الحالي تطور بشكل كبير، وأصبح بعض الناس ينفقون مبالغ كبيرة ويجهزون له مسبقًا، مما حوله من عادة بسيطة إلى مناسبة فيها نوع من التكاليف والمبالغة.
المشكلة أن أصل هذه العادة غير واضح، فكثير من الناس يمارسونها فقط لأنهم وجدوا آباءهم يفعلونها، دون معرفة سببها أو دليل شرعي عليها وهنا يظهر التساؤل: هل كل ما تعودنا عليه صحيح؟
لا أحد ينكر أن الفرح وإسعاد الأطفال أمر جميل، لكن الإشكال هو ربط هذه العادة بشهر رمضان، حتى يظن البعض أنها جزء منه. كما أن المبالغة فيها قد تسبب ضغطًا على بعض الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، وقد تظهر بعض السلوكيات غير الجيدة أثناء الاحتفال.
وفي المقابل، يرى بعض الناس أن القرقيعان مجرد عادة اجتماعية جميلة تقوي العلاقات بين الناس وتمنح الأطفال ذكريات سعيدة، وأن المشكلة ليست في العادة نفسها بل في المبالغة أو الفهم الخاطئ لها.
لكن يجب أن لا نفعل الأشياء فقط لأننا اعتدنا عليها، بل نفكر فيها ونعرف هل هي صحيحة أم لا، فليس كل ما هو منتشر يكون صوابًا، والأفضل أن نحافظ على عاداتنا بشكل معتدل، دون إسراف أو تقليد أعمى، مع الالتزام بالقيم الدينية.