تستضيف يقظة في هذا الحوار الدكتورة هدى السلمي، المختصة في علم النفس السريري ومدرّبة معتمدة في العلاج المعرفي السلوكي. حديث مفتوح حول التعافي، الأسرة، والتحولات التي يحتاجها المجتمع.
يقظة: في البداية، كيف تعرّفين «التعافي»؟
التعافي ليس عودة إلى ما كنّا عليه قبل المشكلة. هو بناء علاقة جديدة مع الذات، مع الألم، ومع الحياة. قد لا تختفي المعاناة تماماً، لكنّك تتعلّم أن تعيش معها بطريقة لا تسلبك حياتك.
يقظة: ما أكبر خطأ يرتكبه المرضى أنفسهم في رحلة العلاج؟
أكبر خطأ هو توقّع أن يكون التعافي خطّاً مستقيماً. الناس يأتون إلى العيادة وفي أذهانهم أنّ بعد عشر جلسات سيكونون «بخير». لكنّ التعافي خطّ متعرّج، فيه تقدّم ونكسات، وهذا طبيعي تماماً.
يقظة: ودور الأسرة؟
الأسرة قد تكون أعظم سند، أو أعظم عائق. حين تفهم الأسرة أنّ المريض ليس «مدلّعاً» أو «ضعيفاً»، بل يعاني من حالة حقيقية تحتاج إلى دعم، يبدأ التغيير. لكن للأسف، كثير من الأسر لا تزال تتعامل مع الاضطراب النفسي بوصفه عيباً يجب إخفاؤه.
«المريض النفسي لا يحتاج إلى نصائح، يحتاج إلى حضور هادئ وغير محاسب.»
يقظة: ما النصيحة التي تقدّمينها لمن يتردّد في طلب المساعدة؟
أقول له: لا تقاس قيمتك بقدرتك على تحمّل وحدك. طلب المساعدة ليس ضعفاً، هو نضج. الذي يطلب المساعدة هو شخص واعٍ بحدوده، وهذا أكثر شجاعة من المكابرة.
يقظة: وأخيراً، ما الذي يحتاجه مجتمعنا ليتطوّر في هذا الملف؟
نحتاج ثلاثة أشياء: تعليم مبكّر للصحة النفسية في المدارس، خطاب ديني وإعلامي يفكّك الوصمة، وتشريعات تحمي المريض من الاستغلال غير المهني. حين تجتمع هذه العناصر الثلاثة، سنرى تحوّلاً حقيقياً.
نشكر الدكتورة هدى على هذا الحوار العميق، ونتمنّى لها التوفيق في رسالتها التوعوية.