في ضجيج الحياة اليومية قد نقع ضحية لما يسمى التعود الاجتماعي حيث تفقد الأحداث الصادمة بريق استنكارنا بمرور الوقت نمتثل للمواقف، نتقبل التجاوزات، ونعتبر الخلل جزءاً من المشهد العام لكن التغيير الحقيقي يبدأ بكسر هذا القالب بلحظة يقظة فكرية تجعلنا نتوقف لنعلن بوضوح هذا ليس عادياً إنها الدعوة للانتقال من دور المشاهد الصامت إلى دور الرقيب الواعي الذي يرفض تطبيع الخطأ.


تظهر في ثنايا المجتمع سلوكيات قد تتسلل لتصبح ممارسات مقبولة بحكم التكرار مثل العنصرية أو تهميش الفئات المستضعفة أو المساس بكرامة الإنسان هنا، تمثل يقظة المجتمع السد المنيع فبمجرد أن نعتبر هذه السلوكيات ليست عادية فإننا نضع حداً لانتشارها ونعيد رسم الحدود الحمراء التي تحمي نسيجنا الإنساني سعياً لبيئة أكثر عدلاً واحتراماً يتسلل الغش إلى المعاملات أو يصبح الفساد مجرد طريق مختصر تضعف القيم الأخلاقية في هذه اللحظات نحتاج إلى يقظة الضمير التي ترفض الاستسلام لضغوط الواقع إن قولنا ليس عادياً في وجه الفساد ليس مجرد شعار بل هو فعل مقاومة أخلاقي يعزز النزاهة ويحمي حق الجميع في فرص متكافئة.

يقول الفلاسفة إن التعود هو الموت اللطيف للإحساس نحن نعيش في عصر التطبيع مع غير الطبيعي حيث تتوالى الأزمات والصدمات حتى تفقد قيمتها الصادمة وتتحول إلى مجرد ضجيج خلفي في حياتنا هنا تأتي يقظة ليس فقط كشعار، بل كفعل مقاومة وجودي إنها القدرة على استعادة دهشة الرفض تلك اللحظة التي يرفض فيها الوعي البشري الانصياع للمألوف المشوه ويصرخ ليس عادياً 


إن القدرة على رصد المواقف التي تتجاوز حدود المنطق والعرف هي حجر الزاوية في بناء مجتمع صحي ومزدهر إن شعارنا اليوم هو يقظة من تلك الحالة من الوعي التي تمنعنا من اعتبار الأمور الخاطئة جزءاً من حياتنا اليومية عندما نملك الشجاعة لقول ليس عادياً فنحن لا نشخص المشكلة فحسب بل نضع أول لبنة في بناء مستقبل نسعى جميعاً ليكون أفضل وأكثر استدامة لنا وللأجيال القادمة

من خلال يقظة نحن لا نغير ما نراه فحسب بل نغير الطريقة التي نرى بها العالم إنها دعوة لنكون أحياءً بحق مراقبين بذكاء ومبادرين بشجاعة لنضمن أن العادي في مستقبلنا هو كل ما هو عادل جميل وإنساني فقط.