لم يعد النسيان مشكلة فردية بسيطة بل تحول إلى سلوك جماعي حيث اصبح المجتمع يتجاوز الأحداث بسرعة فائقة دون فهم حقيقي فالمشكلة ليست بكثرة الاخطاء بل بسهولة تقبلها و الاعتياد عليها حتى تخف حدة الرفض تدريجياً و تبدأ مرحلة الاعتياد الصامت التي تعتبر أخطر المراحل لأن ذاكرة المجتمع هنا تضعف و الوعي ينهك

و مع طريقة مرور السلوكيات الخاطئة امامنا دون توقف ومع كثرة المحتوى في المنصات الرقمية أصبحنا نناقش القضايا ليوم أو يومين دون فهم عميق ثم ننتقل لغيرها وكأننا نتدرب على النسيان و هذا الاعتياد يجعل الرفض مؤقتاً ويختفي مع الوقت ويخلق فجوة بين ما نشعر به وما نظهره و الأمر الأكثر خطورة هو تبريرهذا الصمت بكلمات مثل الانفتاح او عدم التضخيم الأمور و هنا تختلط الحدود بين الصواب و الخطأ و يصبح هذا الاعتياد شيئاً طبيعياً و هذا لا يأثر على السلوك فقط بل يغير طريقة التفكير

ليصبح ما كان يثير القلق بالأمس امراً عادياّ اليوم فنصبح لا ننزعج من اشياء كنا نرفضها سابقاً و مع التكرار هذا السلوك يضعف الاحساس بالرفض ونعتاد على ما كان يجب رفضه

و لهذا نحتاج الى يقظة حقيقية و اخذ وقت مع النفس يجب ان نسأل أنفسنا لماذا كنا نرفض بعض السلوكيات في البداية ولماذا توقفنا المشكلة ليست فقط في الاخطاء بل في ما لم نعد نراه خطأ التذكير مهم والوعي مسؤولية على الجميع فلا تحتاج ان يراك الجميع يكفي ان تكون صادقاً مع نفسك وترفض ما لا يناسب قيمك وتكون جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة لنصنع مجتمعاً واعياً و متعافياً بذاكرة قوية و وعي مستمر يرفض الخطأ و يسعى للتغيير.