تنتشر في السنوات الأخيرة ظاهرة لافتة: عدد متزايد من «المدرّبين» و«الكوتشات» الذين يقدّمون استشارات نفسية وسلوكية على السوشل ميديا، دون أن يحملوا أيّ مؤهّل علمي معتمد. تحقيقنا هذا يفتح هذا الملف الحساس.

كيف بدأت الظاهرة؟

مع تطور السوشل ميديا، أصبح من السهل أن يبني أيّ شخص جمهوراً واسعاً. وحين يكون الموضوع هو «تطوير الذات» أو «العلاقات» أو «الصحة النفسية»، يكون الجمهور أوسع. المشكلة أنّ بعض هؤلاء يقدّمون نصائح قد تكون مؤذية لمن يعانون من اضطرابات حقيقية.

قصص ضحايا

تروي «س.م» (تكتمنا اسمها) كيف لجأت إلى أحد المدرّبين بعد طلاقها، فأشار عليها بـ«قطع كل علاقة بأهلها لأنّهم طاقة سلبية». بعد عام، انهارت نفسياً وذهبت إلى طبيب نفسي حقيقي اكتشف أنّها كانت تعاني من اكتئاب حادّ، وأنّ النصيحة التي تلقّتها زادت من عزلتها.

«ليست كلّ المساعدة مفيدة. أحياناً تكون النصيحة الخاطئة أسوأ من غياب النصيحة.»

ماذا يقول المختصون؟

يؤكّد الأطباء النفسيون أنّ هناك فرقاً جوهرياً بين «التحفيز» و«العلاج». المدرّب قد يساعد شخصاً متّزناً على تطوير ذاته، لكنّه ليس مؤهّلاً للتعامل مع اضطرابات نفسية حقيقية كالاكتئاب أو القلق المرضي أو الصدمات.

الفرق بين التدريب والعلاج

  • المعالج النفسي: يحمل شهادة جامعية وتدريباً سريرياً وترخيصاً.
  • الكوتش: قد يحمل دورة قصيرة، ودوره تحفيزي لا علاجي.
  • إذا كنت تعاني من أعراض مستمرّة (حزن، قلق، أرق)، اللجوء للمعالج هو الخيار الصحيح.

توصيات

نطالب بتنظيم تشريعي واضح يحدّد من يحقّ له تقديم الخدمات النفسية، مع حملات توعية للجمهور حتى يميّز بين النصيحة العامة والعلاج المتخصص. السلامة النفسية أمانة، ولا يجب أن تكون مفتوحة لكلّ من يجيد إنتاج محتوى جذّاب.